“بدون خدمة المجتمع لن يكون لدينا نوعية حياة قوية” دوروثي هايت
فالمجتمع الذي يبني أركانه من خلال تأصيل فكرة التطوع، والقيام بأعمال خيرية يعتبر مجتمعاً قوياً يمتلك من المقومات ما يجعله مكاناً مناسباً لعيش حياة مريحة وسعيدة.
التطوع والتاريخ
بدأ الإنسان بممارسة التطوع منذ القدم، وذلك من خلال بعض المجموعات التي كانت تنجز قسمًا من الأعمال التطوعية كنتيجة لشعورها بالمسؤولية، وأهمية الدور الذي تقوم به، في بداية الأمر لقيت هذه المجموعات العديد من الإنكار والرفض، وذلك لوجود قسم من الأشخاص لا يعرفون معنى التطوع، ولا يكترثون سوى لأنفسهم، ولكن مع مرور الزمن أصبح للتطوع أهمية كبيرة ودور فعال في المجتمع، وقد سجل أول عمل تطوعي عام 1755 شخص اسمه M.Fr.Voluntaire والذي يعني التطوع، وقد كان هذا الشخص يقوم بتقديم أعمال خدمات عسكرية.
استمر تطور مفهوم العمل التطوعي، وأصبح يشتمل الكثير من المجالات والمصطلحات، واعتبر جزءًا مهمًا وأساسيًا في بناء المجتمع وتطويره لدى الكثير من دول العالم كونه يساعد في فهم معنى التعاون، ويوطد العلاقات بين أبناء المجتمع.
التطوع كوسيلة للنهوض بالمجتمع
يعد العمل التطوعي واحدًا من الركائز العديدة التي تسهم في جعل المجتمع أكثر تقدمًا، والتي تساعد في تعزيز دور الشباب وجعلهم يدركون أهمية ما يمتلكون، ويدفعهم ليشاركوا في تحسين الحياة والنهوض بالمجتمع، ودفعه ليحتل مكانة جيدة على مختلف الأصعدة.
ويقدم التطوع الكثير من الفوائد للمجتمع، والتي تؤثر بشكل إيجابي على جميع الجوانب، ومن أهم هذه الفوائد:
- من خلال العمل في التطوع يصبح المجتمع مع أفراده أكثر وعيًا ومعرفة بحجم المشاكل والعثرات التي تواجههم والتي تحتاج في بعض الأحيان إلى حلول مبتكرة وجديدة، الأمر الذي يدفعهم للتعاون والمشاركة لخلق أفكار تتناسب وهذه المشاكل والاحتياجات.
- يلعب العمل التطوعي دورًا أساسيًا في التحسين من جودة الحياة، وجعلها أكثر إنصافًا بالنسبة للمحتاجين وضعاف القدرة، وذلك كونه يقدم الدعم الغذائي والتعليم وغيرها، مما يعزز من رفاهية حياتهم ويجعلها أفضل.
- يعتبر التطوع داعمًا للمؤسسات الاجتماعية وفي بعض الحالات يعوض النقص في مجالات عديدة.
- يساعد العمل التطوعي في التقليل من العبء المالي لدى بعض المؤسسات، فبدلاً من توظيف أشخاص يتلقون أجرًا يتطوع بعض الأفراد، ويتم توظيف هذه المبالغ في جوانب أخرى تحسن من المجتمع.
- التغيير والتعديل في بعض الأفكار والمعتقدات التي تقف في وجه التطور وتنمية المجتمع، وذلك من خلال تحديد الاتجاه الصحيح واختيار الوسائل المناسبة وتنفيذها من خلال التعاون والعمل الجماعي الذي يلغي هذه القيود ويترك مجالاً للابتكار وتوضيح الفكر الصحيح.
- قد يساعد العمل التطوعي في سد بعض الثغرات في بعض الاختصاصات.
- إن العمل التطوعي يلعب دورًا مهمًا في القضاء على التصرفات والسلوكيات السلبية والمنحرفة وبالأخص لدى الأفراد العاطلين عن العمل.
- الوعي والترويج لبعض المشاكل الاجتماعية والاحتياجات الأمر الذي يساعد في زيادة الدعم والبحث عن الحلول وتقديم المساندة.
- يسهم العمل التطوعي في تعزيز الوعي المجتمعي، وتوضيح أهمية العمل الجماعي وضورورته ودوره في المشاركة وصنع القرارات، وبالتالي تعزيز الحوار والتفاهم.
مجالات العمل التطوعي في المجتمع
لم يعد يقتصر التطوع على مفهوم جمع الأموال والمساعدات المادية، بل أصبح يتخطاها إلى أكثر من ذلك، فقد أصبح يشتمل على العديد من الجوانب الاجتماعية كالبيئة والثقافة والتعليم وغيرها من الجوانب التي تجعل من الكفاءات والطاقات البشرية أكثر فائدة واستخداماً، فمثلاً على مستوى التعليم يمكن للمتطوعين المساعدة وتقديم دروس إضافية للطلاب غير القادرين على تأمين مصاريف التعليم، أو بإمكانهم المشاركة في برامج القراءة للأطفال وتعليم اللغات الأجنبية.
باختصار يعد العمل التطوعي واحدًا من أهم الوسائل الفعالة التي تنهض بالمجتمع، وتساعد في التحسين منه في مختلف المجالات الاجتماعية والثقافية وغيرها وبناء مجتمع أكثر تضامنًا وتقدمًا، حيث يمنح التطوع للأفراد فرصة للتحسين والتطوير من إمكاناتهم وقدراتهم واستغلالها فيما يخدم المجتمع ويخدم ذاتهم أيضًا.
*****
تابع كل جديد في مدونة سند
